القاضي عبد الجبار الهمذاني
81
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يخصها . فتعلقها بالمراد في أنه يصيرها ، حكمه كالمراد إذا تعلقت الإرادة به . فكما لا يجب أن يريد المراد بإرادتين لأن الواحدة قد أغنت عن الثانية ، فكذلك تعلق الإرادة بالمراد قد أغنى عن كونها مراده . هذا إذا كانت الإرادة قصدا إلى الفعل « 1 » واختيارا له . فأما الإرادة من الغير ، فقد يجب أن تراد ، إذا أراد منه الفعل الّذي لا يصح أن يحصل الا بإرادة ، كالخبر وغيره . وقد يريد من نفسه الفعل الّذي لا يصح في المستقبل الا بإرادة ، فيكون مريدا لإرادته لا محالة . فأمّا الإرادة في الحال ، فلا معنى لارادتها ، فلذلك لا يجب أن يريدها ، وان كان يصح أن يريدها لما لم تغمض ، وتصير بحيث / لا يفصل بينها « 2 » وبين غيرها « 3 » . فمتى حصلت « 4 » كذلك ، لم يصح أن يريدها ، كما لا يريد ما يسهو عنه وقد ذكر شيخنا « 5 » أبو علي رحمه اللّه « 5 » في الأسماء والصفات « 6 » أنّ الإرادة لا يصح أن تراد ؛ وهذا بعيد ، لأنها إذا كانت كالمراد في أنه يعلم صحة حدوثها ، فيجب أن تكون كهو في أنها يصح أن تراد . ولا فصل بين من قال إنها لا يصح أن تراد ، والحال هذه ، وبين من قال إنها لا تصح أن تعلم ، أو تعتقد ، أو أنّ أفعال القلوب لا يصح أن تراد ، وانما يصح أن تراد أفعال الجوارح . وبعد ، فانّ الواحد منا يصح أن يريد من غيره الإرادة متى أراد منه
--> ( 1 ) إلى الفعل : للفعل ط ( 2 ) بينها : بينه ص ( 3 ) غيرها : غيره ص ( 4 ) حصلت : حصل ص ( 5 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 6 ) في الأسماء والصفات : ساقطة من ط